الفيض الكاشاني

102

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

أما اللسان فإنما خلق لتكثر به ذكر اللّه تعالى ، وتلاوة كتابه ، وترشد به خلق اللّه إلى طريقه ، وتظهر به ما في ضميرك من حاجات دينك ودنياك ، فإذا استعملته في غير ما خلق له ، فقد كفرت نعمة اللّه تعالى فيه ، وهو أغلب أعضائك عليك وعلى سائر الخلق ، ولا يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم . فاستظهر عليه بغاية قوتك ، حتى لا يكبك في قعر جهنم ، ففي الحديث : إن الرجل ليتكلم بالكلمة يهوي بها في جهنم ، فاحفظ لسانك عن سبعة : الأول : الكذب ، فاحفظ منه لسانك في الجد والهزل ، ولا تعوّد نفسك الكذب هزلا ، فيتداعى إلى الجد ، والكذب من أمهات الكبائر ، ثم إنك إذا عرفت بذلك ، سقطت الثقة بقولك ، فتزدريك الأعين وتحتقرك . وإذا أردت أن تعرف قبح الكذب فانظر إلى كذب غيرك ، وإلى نفرة نفسك عنه ، واستحقارك لصاحبه واستقباحك له . وكذلك فافعل في جميع عيوب نفسك ، فإنك لا تدرك قبح عيوبك من نفسك ، بل من غيرك ، فما استقبحته من غيرك يستقبحه غيرك - لا محالة - منك ، فلا ترض لنفسك ذلك . الثاني : الخلف في الوعد ، فإياك أن تعد بشيء ، بل يكون إحسانك للناس فعلا لا قولا ، فإن اضطررت إلى الوعد ، فإياك أن تخلف إلا لعجز أو ضرورة ، فإن ذلك من أمارات النفاق وخبائث الأخلاق ، قال النبي صلى اللّه عليه وآله : « ثلاث من كن فيه فهو منافق ، وإن صام وصلى ، من إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان » « 1 » .

--> ( 1 ) صحيح مسلم ج 1 ص 56 .